مهدي مهريزي
426
ميراث حديث شيعه
وسائر الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - فلعلّه أن يسمّي أوّلًا أساميهم الشريفة ثم يسمّي رجالهم ، فذكر رجال كل واحد منهم عليهم السلام بعد ذكر أساميهم ، فالأقرب حينئذ من حيث المرجع هو اسم الراوي لا المعصوم ، فتعيّن أن يكون مرجع الضمير هو الراوي نظراً إلى لزوم مراعاة قاعدة الأقربية حيثما صلح الرجوع إلى كلّ واحد من الأقرب والأبعد . لا يقال : إنّ القاعدة وإن كان في الصورة المفروضة مقتضاها ما ذكرت ، ولكن مراعاتها هنا موجبة لكون « أسند » مجهولًا ، فذلك ملزوم لمخالفة الأصول الثلاثة المتقدّم إليها الإشارة ، بخلاف لو أرجعنا الضمير إلى الأبعد أي المعصوم ، فلكلّ من المرجعين جهة رجحان وجهة مرجوحيّة ؛ لأنّا نقول : سلّمنا التعارض ، ولكن لمّا كانت القاعدة معتضدة بالفهم العرفي في أمثال العبارة كانت من الأدلّة الاجتهادية الواردة على الأصول الفقاهتية « 1 » ، كما لا يخفى على من بالأصول له خبرة . وثانياً لو تنزّلنا وقلنا بكون المعصوم أقرب من حيث المرجعية - كما هو ظاهر قول المعترض - « 2 » كان عليه أن يقول « انتهى » . ولكن نقول : إنّ الظاهر قد يصرف بالنصّ خصوصاً فيما إذا صدرا من شخص واحد ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ هذا الضمير وإن كان في ترجمة غير واحد من أصحاب الصادق عليه السلام محتملًا بإرجاع الضمير إلى المعصوم ولكن في بعض آخر يكون الراوي متعيّناً من حيث المرجوحية ، ومنه قوله في ترجمة جابر بن يزيد ومحمد بن إسحاق بن يسار حيث قال في الأوّل على ما حكى عنه بعض المعتمد : « جابر بن يزيد ، أسند عنه ، روى عنهما » « 3 » وفي الثاني : محمد بن إسحاق بن يسار [ المدني مولى فاطمة بنت عتبة ] أسند عنه يكنّى أبا بكر صاحب المغازي من سبايا عين التمر وهو أوّل سبي دخل المدينة ، وقيل : كنيته أبوعبداللَّه ، روى عنهما [ عليهما السلام ] . « 4 » ثمّ إنّ هاتين الترجمتين قرينتان دالّتان على أنّ مرجع الضمير لابدّ وأن يكون الراوي نفسه ، وبما حقّقناه ظهر لك اندفاع الأصول التي ذكرناها على القول الأوّل من
--> ( 1 ) . الف وب : الفقاهية . ( 2 ) . الف وب : + / و . ( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 163 . ( 4 ) . رجال الطوسي ، ص 281 .